هاشم معروف الحسني

119

تاريخ الفقه الجعفري

للهجرة ( 1 ) . ومن هذه الرواية يظهر ان العمل الذي قام به زيد بأمر أبي بكر وعمر ، على تقدير وقوعه ، هو جمع الألواح التي كتب عليها القرآن في أوقات نزوله على الرسول ، لأنهما تخوفا ضياعها وذهاب حفاظ القرآن ، بسبب الغزوات والحروب . أما كتابته في مصحف واحد ، فرواية البخاري تنص على أنها لم تكن قبل خمس وعشرين من الهجرة بإشارة حذيفة ، بعد ان رأى أن اختلاف القراء في القراءة ربما يؤدي إلى اختلاف المسلمين في كتابهم ، كما اختلف اليهود والنصارى في كتبهم ، فكان من نتيجة ما أشار به حذيفة أن انتخب عثمان أربعة ، فكتبوه حسب اجتهادهم وبلغة قريش ، وأحرق جميع الصحف التي كتبت عليها آيات القرآن في عهد الرسول وبعده . وهذا يدل على مخالفة ما كتبه هؤلاء الأربعة للصحف التي كانت بين أيدي المسلمين . ولولا ذلك لم يكن لإحراقها أي فائدة . ولا بد لنا من الوقوف ، ولو قليلا مع هذا الحديث ، للتنبيه على أن الخليفة لم يكن موفقا في هذا التدبير ، مع العلم بأن الحديث موثوق بصحته عند المحدثين من أهل السنة . لقد أوكل عثمان بن عفان تدوين القرآن ونقله من الصحف التي جمعها زيد بن ثابت ، بأمر من أبي بكر إلى أربعة من المسلمين ، منهم : زيد بن ثابت ، والثلاثة الباقون من فتيان المسلمين ، الذين لم يكونوا في عصر نزوله وبعده من ذوي المؤهلات ، التي تؤهلهم لتحمل هذه المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقهم . وفي المسلمين من أعيان الصحابة الذين رافقوا نزوله منذ اليوم الأول ، وفيهم علي بن أبي طالب ( ع ) وعمار بن ياسر وأبو ذر ، وغيرهم من القراء وحفظة القرآن ، العارفين بأسراره وأسباب نزوله . ومع أنه كلفهم بنقله من الصحف التي جمعها زيد بن ثابت ووضعها الشيخان

--> ( 1 ) تاريخ التشريع الإسلامي للخضري ، من رواية البخاري عن أنس بن مالك .